القواعد العسكرية الأميركية في مرمى الصواريخ الإيرانية

أكد القائد الأعلى في إيران، السيد علي الخامنئي، في كلمة متلفزة ظهر اليوم، أن الجمهورية الإسلامية «وجّهت صفعة إلى أمريكا، إذ شنّت هجوماً على إحدى أهم قواعدها في المنطقة، قاعدة العديد، وألحقت بها أضراراً»، مشيراً إلى أن «التقليل من شأن الضربة الإيرانية على القاعدة «هدفه إخفاء الحقيقة، والأيام ستكشف عن حجم خسائر العدو».
جاء ذلك رداً على تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي قال، الإثنين، إن إيران أطلقت 14 صاروخاً، تم إسقاط 13 منها، زاعماً أن الهجوم «لم يُلحق أي ضرر يُذكر» بالقاعدة.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن، في اليوم نفسه، استهداف قاعدة «العديد» الأميركية في قطر «بضربة صاروخية مدمرة ومزلزلة» ضمن عملية «بشارة الفتح»، رداً على استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وفي سياق التهديد، لفت الخامنئي إلى أن هذ الحدث، أي استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، «يُمكن أن يتكرر في المستقبل»، مشدداً على أن «كلفته ستكون باهظة»، ما يجعل القواعد الأميركية تحت خطر الاستهداف في أي مواجهة مقبلة مُحتملة.
القواعد الأميركية في الشرق الأوسط
بعد حرب الخليج الثانية، التي اندلعت عام 1991، بدأت أميركا إنشاء قواعد عسكرية لها في الشرق الأوسط تضم قوات دائمة. وقد لعبت هذه القواعد دوراً محورياً في الاستراتيجية الأميركية الرامية إلى ضمان النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي في المنطقة، عبر حماية المصالح الأميركية ومواجهة الخصوم الإقليميين، وعلى رأسهم إيران، ومحاربة قوى المقاومة ودعم الحفاء، وعلى رأسهم إسرائيل.
بلغ عدد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط 19 قاعدة، 8 منها دائمة موجودة في البحرين، السعودية، قطر، مصر، العراق، الأردن، الكويت، والإمارات.
في الكويت، يتواجد معسكرا «عريفجان» و«بيورينغ»، اللذان يُستخدمان كنقطة انطلاق وإمداد للعمليات العسكرية في العراق وسوريا.
وفي السعودية، توجد قاعدة «الأمير سلطان» الجوية، التي كانت مركزاً رئيسياً خلال حرب الخليج، وأعيد استخدامها لمواجهة «تهديدات إيرانية». ومن البحرين، يتخذ الأسطول الخامس الأميركي موطناً له، وهو يعد مقر قيادة البحرية الأميركية في الخليج وقاعدة حيوية للعمليات البحرية.
أما قاعدة «الظفرة» الجوية في الإمارات، فهي تستخدم لتشغيل طائرات استطلاع، وتعد مقراً للتعاون الاستخباري والعسكري المتزايد مع الإمارات.
ويستخدم الأميركيون قاعدة «عين الأسد» في العراق لمواجهة قوى المقاومة. أما في سوريا، فتحتفظ الولايات المتحدة بعدد من القواعد في شمال وشرق البلاد، خصوصاً في المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديموقراطية «قسد»، وأهمها «حقل العمر»، التي تعد أكبر القواعد العسكرية في سوريا، ومركزاً للعمليات اللوجستية والاستخبارية ولمراقبة أنشطة قوى المقاومة، و«قاعدة التنف» بموقعها الاستراتيجي على طريق بغداد- دمشق، وهي مهمة لمراقبة حركات قوى المقاومة، وتستخدم لتدريب بعض الفصائل.
أما في الأردن، فأهم القواعد المعلنة، قاعدة «موفق السلطي» الجوية أو «قاعدة الأزرق»، وقد اختارتها أميركا لتكون من أهم وأبرز قواعدها في الأردن والمنطقة، فهي تعد القاعدة الرئيسية في الشرق الأوسط للطائرات من دون طيار، وتكمن خطورتها في أنها تؤمن للأميركيين النفاذ إلى دول عدة، فتُسهّل تنفيذ عدد من العمليات ذات الطابع الأمني الاستخباراتي، واستهداف قوى وفصائل محور المقاومة.
أما قاعدة «العديد» الجوية في قطر، التي استهدفتها القوات المسلحة الإيرانية، فتعدّ واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية خارج أراضي الولايات المتحدة، وأكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.