سياسة

التغيير المنشود في «النافعة»: هل حصل فعلاً؟

فجأة، أشيع في البلد أن حلاً قد حصل لمشكلات هيئة إدارة السير ومصلحة تسجيل السيارات «النافعة»، وراجت مناخات بأنها في طريقها إلى التحوّل من وكرٍ للفساد إلى مرفقٍ عامٍ نموذجي الأداء.

لكن تدقيقاً بسيطاً يقول إنّ هذا الترويج لا يطابقه أي متغيرات جوهرية يحكم عمل «المصلحة»، أو حتى معالجة ملفٍ واحد من الملفات الكثيرة المتراكمة.

لا بل يتّضح في المتابعة أن الإصلاح المنشود استدعى «توغّل» شركة Siren في جميع مفاصل «النافعة»، سواء لجهة تحكمّها التقني في المنصات الموجودة وتلك المنوي إطلاقها وفي «الداتا»، أو لجهة مواصلة الإرضاء لأصحاب معارض السيارات ومستوردي السيارات، مقابل أموالٍ ينفقونها على «النافعة»، رغم أنه بات لـ«مصلحة» موازنة قائمة، بخلاف ما كان عليه الوضع في السنوات الماضية. هذا كله، تضاف عليه فكرة «عبقرية» بأن يستكمل الإصلاح بمشروع لخصخصة المعاينة الميكانيكية.

كل ما سبق وغيره الكثير من العناوين، تشكّل جدول أعمالٍ يُفترض برئيس مصلحة تسجيل السيارات والمركبات والآليات، العميد نزيه قبرصلي، وبالمدير العام لهيئة إدارة السير المحافظ مروان عبود، ومن خلفهما وزير الداخلية أحمد الحجار، التعامل معه وفقاً للقوانين، وما تستدعيه المصلحة العامة. لا سيما أن واقع الحال يقود إلى نتائج مقلقة. إذ استمرت المخالفات، والمواطن ليس راضياً.

جردة بالوقائع

بداية مع سيطرة نقابة معارض السيارات وجمعية مستوردي السيارات، التي بادرت خلال عام 2024 بعرض هباتٍ عينية ونقدية وقسائم محروقات على إدارة «النافعة»، مقابل تخصيص يوم للكشف على سيارات زبائنهم وإنجاز معاملات تسجيلها.

وأصبح لهؤلاء جداول مواعيد خاصة، من خارج منصة حجز المواعيد المعتمدة لبقية المواطنين. واستحوذ أصحاب المعارض وشركات السيارات على الجزء الأكبر من مواعيد الكشف والتسجيل.

يومها، بررت الإدارة الخطوة بغياب الموازنة الغائبة عن المصلحة منذ عام 2019، وهي تعاني أصلاً من نقصٍ في الكادر البشري نتيجة التوقيفات التي قام بها فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي نهاية عام 2022، فيما لا يغطي عدد العناصر المنتدبين من «الداخلية» إلى «النافعة» هذا النقص.

إضافة إلى تراكم آلاف المعاملات بسبب إقفال «المصلحة» لمدة عامٍ ونصف عام، عدا عن أنّ دوام العمل كان يقتصر على ثلاثة أيامٍ فقط. وعلى هذا الأساس، جرت الموافقة على قبول الهبات العينية وقسائم المحروقات، وتمت تغطية القرار بموافقة شفهية من رئيس الحكومة في حينه نجيب ميقاتي، ومن وزير الداخلية بسّام المولوي، إضافة إلى موافقة خطية من محافظ بيروت مروان عبود، بصفته مدير عام الهيئة، وطبعاً رئيس مصلحة تسجيل السيارات آنذاك محمد عيد، ومرّت عبر مجلس إدارة الهيئة.

قبول الهبات العينية جرى وفقاً للأصول، وأنّها الوسيلة الوحيدة لتأمين المصاريف التشغيلية، وصيانة المباني والتجهيزات، وأنّه لم يكن هناك إمكانية للعمل من دونها حيث المباني المتهالكة والأعطال الكثيرة.

أما قسائم المحروقات، فقد وزّعت على العاملين في الهيئة (مدنيين وعسكريين) بموجب لوائح اسمية. واستخدمت لـ«تحفيز» العاملين، الذين باتوا يداومون لخمسة أيام بدلاً من ثلاثة، وتختلف أعداد القسائم حسب كل موظف، بحسب ساعات العمل والإنتاجية. حتى أن أعضاء مجلس الإدارة كانوا يحصلون على قسائم محروقات قبل كل جلسة يعقدها المجلس، لزوم تغطية كلفة انتقالهم وأتعابهم، بحجة أنّ الواحد منهم لا يزال يتقاضى 100 ألف ليرة عن كل جلسة يحضرها. وكان عبود يحصل على قسائم محروقات ويتولى مهمة التوزيع عليهم.

الاخبار اللبنانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى