متفرقات

القضاء اللبناني: بين الإصلاح الموعود والواقع المؤلم

 

 

بقلم سارة هنداوي

 

العدالة معلّقة والقضاة بين الورق والضغط السياسي

أمام طاولات القضاء، تتكدس عشرات آلاف القضايا المعلّقة منذ عقود… والضحايا ينتظرون بلا أمل.

في قاعات المحاكم اللبنانية، يبدو كل شيء ساكنًا، إلا أن الزمن يصرخ في أذن من ينتظر العدالة. أمام هذا الواقع، يظهر القضاء اللبناني كمرآة للسياسة وملاذًا متأرجحًا بين نصوص القانون والتدخلات السياسية المتكررة.

وبحسب تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 15 آب 2025، فإن التأخير المزمن في البتّ بالقضايا يعكس ضعفًا كبيرًا في استقلالية القضاء.

في 31 تموز 2025، أقرّ البرلمان اللبناني قانون تنظيم القضاء، بهدف تعزيز استقلالية القضاة وتوسيع مشاركتهم في انتخاب زملائهم ومنحهم حرية أكبر لإدارة شؤونهم والتعبير. على الورق، يبدو الإصلاح خطوة واعدة، لكن الواقع يظهر فجوة كبيرة بين النص والواقع: فالمدعي العام الأعلى لا يزال يملك صلاحية وقف التحقيقات، والضغوط السياسية لم تختفِ، ما يجعل تحقيق العدالة الحقيقية تحديًا مستمرًا، بحسب تقرير نشره موقع Jurist في 15 آب 2025.

 

القضاء… بين الحلم والواقع

القضاة في لبنان يعيشون صراعًا يوميًا بين أداء واجبهم والتعامل مع تدخلات السلطة التنفيذية والضغوط السياسية المختلفة. وتوضح هيومن رايتس ووتش أن القانون الجديد يُعدّ خطوة إيجابية، لكنه لا يضمن استقلالية القضاء بالكامل، ويبقى التنفيذ الفعلي هو الاختبار الحقيقي.

يقول قاضٍ لبناني فضّل عدم الكشف عن هويته:

“نحن نعمل في ظروف صعبة، القضايا تتراكم، والملفات الساخنة مثل انفجار المرفأ وقضايا الفساد تنتظر البت فيها بلا أي مؤشر على التقدم. القانون خطوة، لكنه بعيد عن تحقيق العدالة المنشودة.”

وفي المقابل، المواطنون يشعرون بالإحباط يوميًا، إذ تقول إحدى المتقاضيات:

“ننتظر سنوات، ولا نرى أي تقدم… العدالة أصبحت حلمًا بعيدًا.”

 

ملفات المرفأ والفساد… قضاء مكبّل بالصمت

تحقيق انفجار مرفأ بيروت أبرز مثال على ضعف استقلال القضاء اللبناني. أكثر من سنتين مرّتا، والملفات لا تزال متوقفة، الضحايا ينتظرون صوت العدالة، والمجتمع يراقب بلا أي ردّ فعل ملموس.

وبحسب تقرير نشرته المفكرة القانونية عام 2025، هناك آلاف القضايا المعلقة، بعضها يعود لعقود، وبعضها الآخر يتأثر مباشرة بالسلطة السياسية، ما يخلق بيئة من عدم الثقة تجاه القضاء.

يقول محامٍ لبناني متابع للملف:

“أي محاولة لتسريع الملف تصطدم بعقبات لا نهاية لها… القانون الجديد خطوة غير كافية وحدها.”

 

إصلاح على الورق… والواقع يفضح

القانون الجديد يُعتبر بلا شك خطوة مهمة، لكنه ليس حلاً كاملاً. فبدون ضمان استقلالية النيابة العامة ورفع صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، سيبقى كل حكم قضائي محل جدل وتأجيل. التعيينات السياسية المستمرة، الضغط على القضاة، وتأجيل الملفات الحساسة يجعل من كل جلسة محكمة اختبارًا حقيقيًا للقانون والاستقلالية.

 

توضح المفكرة القانونية (2025) أن القضاء اللبناني يحتاج أكثر من التشريعات، يحتاج إلى إرادة فعلية من السلطة التنفيذية، دعم من المجتمع المدني، ورقابة حقيقية من الإعلام والمجتمع الدولي. فالإصلاح الحقيقي لا يُقاس بالنصوص فقط، بل بالقدرة على تطبيقها وتحويلها إلى واقع ملموس يلمسه كل مواطن.

 

العدالة حلم ينتظر التحقيق

إصلاح القضاء ليس مجرد قانون يُسنّ، بل رحلة مستمرة تتطلب إرادة سياسية حقيقية، تطبيقًا عمليًا، وإشرافًا مجتمعيًا فعّالًا. الشعب اللبناني يستحق قضاءً مستقلًا، مسؤولًا، قادرًا على حماية الحقوق وضمان العدالة للجميع.

“الشعب اللبناني ينتظر قضاءً لا يخاف، يسمع صرخة الضحايا قبل أن تتحول إلى صمت دائم…”

هل سيأتي اليوم الذي يرفع فيه القضاة أيديهم عن السياسة؟ وهل ستسمع عائلات الضحايا صوت العدالة قبل فوات الأوان؟

استمع لراديو MAESTRO FM 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى