سياسة

مصر ترفض ضغوطاً خليجية للتصعيد ضد قصف «العديد»

القاهرة | مع انتهاء الحرب الإسرائيلية – الإيرانية، بدأت تتكشّف كواليس التحركات السياسية والدبلوماسية التي رافقت الأيام الأخيرة للحرب، وخصوصاً عقب الهجوم الإيراني على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر، الإثنين الماضي – رداً على القصف الأميركي الذي استهدف ثلاث منشآت نووية في إيران -.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية مصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن القاهرة تعرّضت لـ«ضغوط خليجية واضحة من بعض العواصم الكبرى لدفعها نحو تبنّي موقف أكثر تشدّداً وتصعيداً ضد إيران، عقب الهجوم على «العديد»، الذي رأت فيه تهديداً لمصالحها». غير أنّ مصر تعاملت مع الضغوط الخليجية بـ«منطق عقلاني يوازن بين حماية مصالح الأشقاء والدفاع عن استقرار المنطقة ككل»، وفقاً للمصادر.

وإلى جانب ذلك، ظهرت تباينات في المواقف الخليجية، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن «الإمارات أبدت اعتراضاً صريحاً على ما اعتبرته ليونة مفرطة في الموقف القطري تجاه التصعيد الإيراني»، «قد تشجّع طهران على المضي في سياساتها التصعيدية، في وقت فضّلت فيه أبو ظبي اتخاذ موقف أكثر حزماً». وأضافت المصادر أن «هذا التباين لم يغب عن إدراك القيادة المصرية، التي حاولت عبر قنواتها الدبلوماسية احتواء الخلافات، والتشديد على أولوية التنسيق الجماعي وعدم السماح بتفتيت المواقف العربية في لحظة حرجة».

وعلى خطّ موازٍ، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال أجراه مع أمير قط تميم بن حمد آل ثاني، على الإشادة العلنية بما وصفه بـ«الحنكة» القطرية في إدارة الأزمة، مثمّناً «الطريقة الهادئة» التي تعاملت بها الدوحة مع الهجوم الإيراني، خاصة في ما يتعلق بكفاءة منظوماتها الدفاعية وقدرتها على «حماية أمنها دون انزلاق نحو ردود أفعال غير محسوبة قد تزيد الوضع تعقيداً».

يأتي ذلك في وقت بدأت فيه القاهرة تتحرّك «لتقليل آثار الحرب إلى الحد الأدنى، سواء على صعيد الاقتصاد المحلي أو استقرار المنطقة»، بحسب المصادر التي رأت أن مصر «تعاملت مع الموقف بمرونة وحكمة، خاصة في ما يتعلق بالتوازن الدقيق الذي حاولت الحفاظ عليه بين التزاماتها الإقليمية ومصالحها الوطنية، مع إدراكها حجم التحديات التي خلّفها الصراع على مصادر الطاقة وحركة التجارة الدولية والملاحة في قناة السويس».

وفي ما يتصل بمصادر الطاقة، تلقّت مصر وعوداً من إسرائيل بضخّ كميات كبيرة من الغاز، وذلك «لتعويض فترة التوقف التي استمرت طوال أيام الحرب، وهو ما أسهم في تهدئة المخاوف المصرية من أزمة كهرباء كانت تلوح في الأفق بعد اضطراب إمدادات الطاقة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى